اصطفافاتنا البلهاء والوعي المفقود

اصطفافاتنا - صورة
Tuesday 6 Dec

موت الدولة القطرية

تمر المنطقة والعالم من ورائها بمرحلة إستقطاب شديد ، ابرز عناوين هذه المرحلة هو مرحلة فشل وموت الدولة العربية الحديثة التي نشأت من رحم الإستعمار ، هذا الموت السريري للدولة العربية يصاحبه هرم وشيخوخة لفكرة الدولة الحديثة ذاتها التي انتجها الغرب وطورها والتي هي بدورها نشأت من رحم الرأسمالية .

ماتشهده المنطقة العربية الآن بعد ولادة دولها من رحم الاستعمار غالبا سواءاً المباشر او غير المباشر هو نهاية فعالية الدولة (الهجينة) كنموذج معقد لإدارة العلاقة بين الشعب والسلطة ، هذا النموذج فشل في المنطقة لعدة اسباب معقدة من اهمها غربة وهجانه مفاهيم الدولة القانونية الحديثة بين نظامين هما متناقضين أساساً (الشريعة والقانون الوضعي) ، تسابقت جماعات الإسلام السياسي التي اختطفت عناوين تطبيق الشريعة ضد نخب حاكمة مستبدة لكن دون قدرتها على فض تلك الهجانه بين إمتثال نظم في السياسة تنطلق من مقاصد الشريعة وروحها وبين إلزامات الدولة القطرية بشكلها القانوني الحديث ذو الأسس الغربية القائمة على افكار بعيدة عن البيئة العربية والاسلامية قوامها مفاهيم عديدة منها مفهوم السيادة الذي لم يكن معروفا في مفاهيم السياسة الشرعية لدى المسلمين ومفهوم الطبيعة الإعتبارية للدولة وحيادية الدولة وعلمانيتها وفصل سلطاتها الذي يستوجب نظام خاص بها قادر على تنظيم العلاقة بين تلك السلطات وإدارتها ، فضلا عن ارتباطها بمراجعها الدولية المتحكمة في شرعيتها ، لذا فإن منتج الدولة الحديثة وتطوراته هو ابن تلك القوى الغربية التي انتجت مفهوم الدولة القانونية الحديثة وصنعته في مصانعها ليكون على مقاساتها .

قطب واحد وعولمة مخططة

نظام القطب الواحد والنظام العالمي الجديد (الذي تقادم هو بدوره) والذي بشرت به الولايات المتحدة ومن وراءها الغرب قبل مطلع هذا القرن والذي ابرز سماته مانشاهده من عولمه للقوانين وتجاوز مفهوم السيادة التقليدي وتوحيد للأنظمة لتتماشى مع النظام المعولم والمخطط من قبل أولئك الأقوياء المتحكمين في هذا النظام ، هذا التحكم الذي احتكر الشرعية واحتكرالقوة والإعلام ، واطلق مصالحه على اجنحة العولمة لتعبر شركاته ومنتجاته وافكاره ورؤاه وتصوراته للكون والقانون والحياة وفق طريقته ونظام حياته .

لقد ادت الحداثة التي اعادت تعريف الأشياء ومسمياتها وماهياتها الي كسر واختراق جوهري لثقافات وأنظمة وحياة الآخرين وجعلت كل شيئ قامت بتعريفه ملكا لأصحاب هذه الحداثة والعولمة المتساوقة معها لتصبح قضايا الملكية الفكرية مرتكزا هاما في هذا التجريف الشامل وليعاد تسمية كل شيئ ليصبح بعد اعادة تعريفة ملكا لأولئك الأقوياء المخططين للعولمة والمالكين للشرعية الدولية ومراجعها في المؤسسات الدولية التي تتحكم بها، لقد كان يأمل عرابوا هذا النظام الجديد ان يمضي العالم الي هذه الصيرورة ليكون هذا النموذج هو (نهاية التاريخ) بحسب فوكوياما بحيث يسود النموذج الأمريكي بقيمه الغربية كأفضل نموذج وصلت اليه البشرية ، لكن ما حملته العولمة من اشكالات ومن وجه قبيح كشرت فيه عن انيابها حيث لم تعد هذه العولمة صيرورة طبيعية ناتجه عن اتصال ابناء هذا الكوكب ببعضهم بطريقة تلقائية وطبيعية نتيجة ثورة الاتصالات والمعلومات بل كشفت عن عولمة مخططة متوحشة تكتسح اي خصوصيات او حقوق كما انها لاتتعامل مع الآخر وفق قدراته بل تملي عليه الإذعان لمخططي هذه العولمة الشريرة .

الجماعات الإسلامية والتيه

 قادت جماعات الإسلام السياسي المجتمعات واتباعها الي صراع مع الدولة القطرية بغية فتح ثقب في هذا النظام الدولي من داخله ووفق آلياته تارةً عبر ركوب بعض موجاته مثل الديموقراطية وتأسيس الاحزاب والمشاركة السياسية وتارة اخرى عبر العنف ومقاتلة الانظمة وتكفيرها بغية اسقاطها واقامة نظام متخيل في ذهنها دون برامج او رؤى واضحة لتعاملها مع الحداثة ذاتها ومع (الدولة القانونية الحديثة) ومع النظام الدولي وقواه الذي يراقبها ويلاعبها في كثير من الاحيان ، الأسواء ان القوى الغربية والمعسكر الغربي استطاع ان يستخدم هذه الجماعات بجدارة لأغراضه سواءا بالتحالف معها مباشرة او مع الأنظمة التي تعرف كيف تتعامل معها ،كمثل الحالة السعودية على سبيل المثال حيث كانت العائلة الحاكمة حجر الرحى في هذه المعادلات منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة وخضوعها للنظام العالمي الذي إستقر بعد الحرب العالمية الثانية وذلك نظرا لاهمية موقعها ورمزيته في العالم الاسلامي ، هذه الجماعات أغلبها قامت على الفكر السلفي وكان نجاح السلطة السعودية بنسختها الوهابية التي استطاعت عبر تطويع (الدين) ان تصيد ذلك (الصقر الحر) – بحسب وصف الملك عبدالعزيز للدين الذي شبهه بالصقر الحر وأن من صاده إستطاع أن يصيد به !! – كل ذلك ليعمل (الدين) المستتبَع لصالحها وبالتالي فان جماعات الاسلام السلفي عموما سواءاً النسخة المتشددة منه كالقاعدة وداعش لاحقا والمتجمل منه مثل (تنظيم) جماعة (الإخوان المسلمون) هم من تعاملت معهم ودعمتهم ولاعبتهم العائلة الحاكمة السعودية وايضا القوى الغربية المتحكمة في النظام الدولي التي تشارك العائلة المصالح .

لكن هذه اللعبة الخطرة بالدين لم تنته بعد وما زالت تشكل المشهد الحالى في العالم بقوة حيث الحرب على مايسمى بالإرهاب الإسلامي مازالت قائمة ، لقد كان الزلازال الكبير الذي اقدم عليه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بعد عامين من إنتفاضة 25 يناير في مصر والزج بمرشح الأخوان الدكتورمحمد مرسي في مقابل أحد وجوه النظام القديم مما أدى الي فوزه بفارق ضئيل رغم المد الثورى الكاسح حينها (بعد أن ناور تنظيم جماعة الأخوان على رغبات الثوار الحقيقيين المطالبين بحكم مدني لامكان للعسكرفيه)  المقصد أنه بعد عامين من هذه الأحداث وفي خلال أقل من عام حكم فيه تنظيم الأخوان تعامل معها الراحل بمثل تعامل والده الملك عبدالعزيز مع (إخوان من طاع الله) عندما قام بالإطاحة بهم في معركة السبلة الشهيرة حيث قام الملك الإبن بتحجيمهم عبر ضربهم لكن الوضع اليوم يختلف تماما ففي ذلك التحجيم كان الأمر بإرادة ومباركة مخططي النظام العالمي المبشرين بولادته والمنتصرين في الحربين العالميتين ومالكي الشرعية التي احتكروها لنظامهم الذي ستتضح معالمه بعد حربهم العالمية الثانية وتأسيس هيئة الأمم المتحدة ، الا ان في القضاء على ذلك الصقر الحر وبما يشبه (شيّه) – أي إحراقه –  بحسب المثل الشعبي الدارج في المنطقة (الذي لايعرف الصقر يشويه!!) الأمر كان مختلف تماما حيث كان الغرب وعرابوا النظام العالمي يراهنون على أم هذا الحركات الإسلامية التى سوف يسلمونها قيادة هذه الدول القطرية في المنطقة بحيث يمكن ترويضهم من خلال آلياتها التي اخترعوها وصنعوها وبالتالي يمكن السيطرة علي حراك الشعوب من ورائهم وضمان بقائهم ضمن لعبة الدولة القطرية التابعة لهم والتي لايمكن لاحد الخروج من متاهاتها ، حيث سيسهل ضربه بسهولة بموجب آلياتها لو حاول الإلتفاف عليها .

على الطرف الآخر وبعد إسقاط الملك فيصل للمد الناصري وإطلاق ما أسماه حينها بالتضامن الإسلامي وإستخدامه جماعات الإسلام السياسي ذات الخلفية السلفية التي يعرف كيف يتعامل معها كما والده الملك عبدالعزيز تم له إسقاط المشروع الوحيد الذي كان يمكن ان يوحد العرب ويقويهم تجاه أعدائهم من القوى الإمبريالية وكيانها الصهيوني المغروس في فلسطين ، تم بعد ذلك تسليم الفضاء الإجتماعي لذلك التيار الذي عمق الأفكار المتشددة في المجتمعات بناءاً على أفكار مثل الحاكمية والمجتمع الجاهلي والتي جميعها كانت النسخ الحديثة للتكفير الذي جاء به محمد بن عبدالوهاب وتسلقت عليه العائلة السعودية الحاكمة لأغراضها السياسية ، بعد مرور عقود من الزمن وتحديداً بعد الثورة الإسلامية في ايران التي هي في اساسها ثورة ضد الإستكبار العالمي وضد مفهوم الدولة القطرية المرتبطة بعرابيها ومراجعها المستكبرة بحسب ادبيات الثورة ذاتها ، مثلها كمثل مشروع عبدالناصر في غاياته  ، كانت ارتدادات تلك الثورة مازالت تضرب المنطقة رغم محاولات الغرب وسدنة النظام العالمي ضربها عن طريق تسليط وكلائهم في المنطقة لذا يمكن فهم لماذا قامت العائلة الحاكمة في السعودية وبعض مشيخات الخليج من دعم صدام للدخول في حرب مع ايران بعد اشهر من قيام الثورة لتبداء حرب مريرة استمرت لسنوات ، لكن ارتدادات هذه الثورة رغم تراجعها بسبب الحرب مع العراق والحصار الغربي لايران عادت بشكل قوي لتملاء الفراغ الذي خلفه التدخل الأجنبي المباشر في اسقاط بعض دول المنطقة – المارقة في نظر الغرب- بعد استعصائها على الانخراط في النموذج الغربي وبيت الطاعة الغربي كتلك المشاكسات الحاصلة من عراق صدام وليبيا القذافي التي كانت ضد الغرب احيانا ولكنها لم تكن تملك مشروعا ورؤية تواجه به الغرب كما ان بطش قادتها وممارساتهم الإستبدادية جعلت الجميع ينفض من حولهم ، كل هذا والثورة وقادتها في طهران يستفيدون ويراجعون ويقيمون مواقفهم لتحقيق اهداف ثورتهم وكانت تركز فيما ركزت عليه مسألة الإكتفاء الذاتي وتطوير قوة في المنطقة بل وقوة نووية تمكنها من الردع وحماية ثورتها.

بعد حرق ذلك (الصقرالحر) في مصر وتخريب الملك عبدالله – من أجل حسابات فريقه حينها -  لمشروع تمكين تنظيم الإخوان كأكبرجماعات الإسلام السياسي من الحكم وادخالهم في دهاليز لعبة الدولة القطرية كان لزاما على امريكا وعرابي النظام الغربي ان يصلوا الي حل مع ايران ، تلك القوة المشاكسة لهم والصاعدة والرقم الصعب في المنطقة لذا كان الاتفاق النووي الذي هو بمثابة تمكين الغرب من التقاط الأنفاس مع عدوته اللدود إيران واعادة ترتيب المشهد مع حلفاء جدد يستطيعون السيطرة على القواعد الشعبية الحائرة في المنطقة والتي من السهل خداعها بإسم الدين وللأسف في أغلب أحوالها .

مع اختلال المشهد بعد ما يسمى بالربيع العربي  – الذي كان بريئا في بعض جوانبه وانتفاضات متفرقة ضد بؤس وظلم واستبداد الانظمة العربية – قامت أمريكا ووكلائها في المنطقة بإعادة انتاج القاعدة وذلك لزرع الفوضي في المنطقة واعادة ترتيبها بما يتوافق مع مصالح ذلك النظام المتعالي ، لذا ليس من الغريب ولا العجيب ان يكون تموين مثل هذه المجموعات المقاتلة داعش واخواتها عن طريق بعض الانظمة الخليجية الغنية كالسعودية وقطر هذا ليس سرا هذا ما أكدته وثائق ويكليكس وتسريبات البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون مؤخراً وإلا فتورطهم في دعم هذه المجموعات التكفيرية لايحتاج الي دليل .

هذا هو المشهد الان ، ومع صعود نجم روسيا الاتحادية وافاقتها من الضربات المتتالية التي كالها الغرب لها منذ حرب افغانستان وتحشيد الجماعات السلفية الوهابية التكفيرية لمقاتلتها بالوكالة عن امريكا وبدعم من الإستخبارات السعودية انذاك الي دعم المقاتلين المتطرفين في الشيشان لنفس الغرض الذي يريده الاسلاميين في فتح ثغرة في النظام العالمي عبر محاربة اي دولة قطرية متناسين ان ذلك كان نوع من العبث – اي الصراع مع الدولة القطرية في اي مكان – لأن أحد أهم جذور هذا النظام العالمي ومستند شرعيته فيما يخص العالم الاسلامي كله قائم على الشرعية التي توفرها العائلة الحاكمة في الجزيرة العربية والتي تمسك بزمام المناطق المقدسة وأكبر الموارد النفطية في العالم وتروج الدين وتحميه وفق النظرة السلفية الوهابية الوظيفية والمتخادمة مع امريكا عبر الإتفاق المعروف مع أمريكا ومع الغرب عموماً ، لذا فقد كان اي صراع مع اي دولة عربية او اسلامية من قبل الاسلاميين بلا استثناء دون معرفة موقع هذا الصراع من النظام العالمي المتحكم هو بمثابة المعركة الخطأ في المكان الخطأ والظرف الخطأ ، بل و من اجل تحقيق غايات هذه الجماعات قد أدى ذلك الي الوقوع في عدة كوارث مادية واخطأ فكرية فاحشة وفادحة تبرر اعمالها من مثل مبدأ الحاكمية الذي أدى لتكفير الأنظمة العربية والإسلامية بالجملة او تحت ذرائع المجتمع الجاهلي التي كفرت حتى الشعوب ، ومن هنا تم اعمال السيف في الأمة وبينها !!!!!

إستقطابات ومحاور

الواقع الان يتصارع فيه معسكران او قطبان ، وكسنة من سنن الخالق في التدافع تشكلت معالم هذين المعسكرين بشكل واضح بعد أسوء فترة من سيطرة نظام القطب الواحد ذو البعد الرأسمالي والبعد العولمي المخطط والمتوحش ، فبعد ان كاد المعسكر الغربي ان يقف على قمة قطبه الأوحد بعد تدمير البلاد العربية وتدجين بعض بلادها ذات البعد الرمزي كالمملكة السعودية ودول الخليج الماضية في الفلك الغربي فإذا بالمعسكر الشرقي ينهض من جديد بعد تدمير وتفكيك الإتحاد السوفيتي في التسعينات من القرن الماضي ، وهذه دول البريكس ( روسيا – الصين – الهند – البرازيل- جنوب إفريقيا) ومجموعة دول شنغهاي ، وبعض الدول الإسلامية الكبرى كإيران تصطف في معسكر ضد ذلك القطب الواحد المتوحش والمستكبر وبدأ يعود التوازن للعالم شيئا فشيئا حتى لانغرق في بحر الغرب الأوحد ، لكن هذا الإستقطاب والتدافع بين القطبين مازال في بواكيره وما زال يشهد مخاضا شديدا تطل عليه مخاوف الحرب النووية والحروب المدمرة وبالتحديد في منطقتنا العربية وهذا مايحصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا تحديداً .

لكن مايعنينا هنا هو وضع الدول العربية والإسلامية وخصوصا الدول المركزية منها مثل تركيا وايران والسعودية ومصر ، فالعائلة الحاكمة السعودية بعد صدمتها من تحرك الرمال من تحت أقدامها وبروز المحور والمعسكر الشرقي المناهض للإرهاب وللغطرسة الغربية بعد تحالف الروس مع الدول المتضررة من الجماعات الاسلامية التكفيرية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وربما تلحق مصر بهذا المعسكر بحسب القراءة لسياساتها الجديدة  ، وهنا كانت دول المحور الغربي بقيادة الأمريكان وبعض الدول الغربية وحلفاؤها أو وكلاؤها في المنطقة يريدون كما في السابق استعمال الجماعات الإسلامية المتطرفة – التي تتلاعب بها المخابرات الأمريكية وبعض الدول الخليجية -  لترويض وتهديد الدب الروسي بل وتحطيمه إذا لزم الأمر حتى لايُكسَر النظام والنفوذ الغربي المتمثل في القطب الواحد ونظامه العالمي المُحتَكَر،  هذا المحور الشرقي بتحالفاته الجديدة بدأ بوضوح يتشكل ليقف ضد الإستكبار العالمي وضد نظام عالمي أحادي بمقاييس عرابيه ، وهنا كانت سوريا والعراق واليمن محل الصراع الجديد بين المحورين.

إننا أذا تأملنا واقع هذه الدول ومكانها في لحظة الإستقطاب الحالي فإنه يمكن معرفة آثار إصطفافاتنا تجاه هذه الاحداث والمتغيرات الكبيرة في المنطقة التي خلقت استقطابا شديدا ، لايمكن بالطبع ان يكون الشخص في منطقة ما خارج هذه الاستقطابات حيث لامكان ، بعيدا عن آمال خط ثالث لم تتوفر ظروفه بعد ، ولم يستطع نخب وقادة الجماعات الإسلامية التي حركت الجماهير وحرضتها للذهاب الي المعارك الخطأ في مثل هذه الإستقطابات والأحداث الجسيمة ، بينما قادة الدول المنبطحة والمصطفة مع المعسكر الغربي المتوحش أصبحت أسيرة ذلك المعسكر ولاتستطيع الإنفكاك منه كونها مرتهنه وجوديا له ، هذا الخط الثالث بعيدا عن وحدة وتضامن إسلامي حقيقي يبقى حلماً و آمالاً  بينما هو في صيرورة الأحداث المتسارعة ليس الا قطع وشضايا مايتبقى من الصراع الحالي لولا رحمة من ربك قد تسبق .

إصطفافات بلهاء

أمام هذا المشهد بالغ التعقيد نجد ان اصطفافاتنا احيانا هي مجرد إصطفافات بلهاء ، هذه الإصطفافات لاتنفذ بوعي لمعرفة دوافع وخفايا الصراع العالمي وموقعنا منه وموقع فهمنا للدين والسياسة منه أيضاً ،   فعندما تقوم العائلة الحاكمة في الرياض بالتحريض الطائفي ضد الشيعة عربا وعجما وضد الروس وحلفائهم انما هي تريد جر مواطنيها وهذه الجماعات معها في معاركها في اليمن وسوريا والعراق ليكونوا في المكان الخطأ في مثل هذا الاصفاف بين المحورين السابقين ، هنا يجب ان نقف ونتسآل عن هذين المحورين اي المحورين متكبر ويريد فرض نظامه ومفاهيمه على العالم ، من يريد اعادة استعمار العالم واثارة الفتن فيها ، من يحرض العرب والمسلمين بينهم البين عن طريق وكلائه ، من يدعم إسرائيل ويصوت بالفيتو ضد كل حقوق فلسطين وشعبها ، بل من زرع اسرائيل اصلا في المنطقة ، من دعم الأنظمة الملكية الفاسدة الوكيلة والرجعية له في المنطقة ، من جمد أموال وثروات الأنظمة الغنية في المنطقة ليمارس مزيداً من الإبتزاز والضغط على حلفائه ليمضوا في مخططاته الشريرة ،  من ومن ….الخ  ، بالطبع ليس الدب الروسي الذي يقاتل في سوريا حتى لايصل أولئك التكفيريون العبثيون الي عقر داره كمدينة غروزني ويدمرونها مرة أخرى أو الي جمهورياته الإسلامية التي يدعم القوم متطرفيهم وان يكونوا محرقة الفكر الوهابي التكفيري القاتل او دراويش السياسة حاملي الفكر السلفي الوهابي الذين فقدوا بوصلتهم في سبيل السعي للسلطة وجر اتباعهم للإصطفاف مع الوكلاء تارة او مع الأصلاء في هذا النظام الدولي المتجبرتارة أخرى.

 عندما تتقرر هذه الحقائق فإننا نستطيع أن نحدد أين يجب علينا ان نقف وان نعرف مع من نصطف لأن الوقوف على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى نوع من الخيانة وبالتالي وبالنظر الي الواقع الآن فإننا سنعرف لماذا يجب أن نقف مع تحرير الموصل وحلب من تلك الجماعات التكفيرية كما اننا سنعرف اين نصطف او نقف او نذرف الدموع على مايجرى في العراق وسوريا واليمن .